عبد الملك الجويني

624

نهاية المطلب في دراية المذهب

وادعى أنها ألقته بسبب آخر ، فإن ألقته عقيب الجناية ، فالقول قولها ؛ إذ الظاهر معها ، ولا بد من يمينها ؛ إذ لا ( 1 ) [ يقبل القول بغير يمين ، وإذا ألقته بعد مضي مدة من وقت الجناية ، فهو المصدق باليمين ؛ لأن الظاهر معه ، إلا أن تقيم بينة أنها لم تزل ضَمِنة متألمة من الجناية حتى أسقطت ، ولا تقبل هذه الشهادة إلا من رجلين ] ( 2 ) . [ فإن سلّم أنه ولدُها ، وأنه جنى عليها ، وأنها ألقته بسبب جنايته ، ولكن اختلفا : فادعت أنه مات بعد أن انفصل حياً حياة مستقرة ؛ فتجب الدية كاملة ، وادعى هو أنه انفصل ميتاً ، فتجب الغرة ، فالأصل عدم الحياة ، ولها إقامة البينة ، ويكتفى بأربع نسوة إذا ادعت الموت على القرب ، لأن اطلاع الرجال عليه عسير . ونقل الربيع قولاً آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين ، أما إذا اعترف بدوام الحياة إلى وقتٍ لا يعسر اطلاع الرجال عليه ؛ فلا تقبل شهادة النسوة ] ( 3 ) ذلك أن خروج الولد وانسلاله في السبيل الذي يسّره الله له ، بمثابة تردّدات الأحياء في مداخلهم ومخارجهم ( 4 ) ، فهذا ما ينبني الأمر عليه . فصل قال : " ولو ضربها ، فألقت يداً . . . إلى آخره " ( 5 ) . 10864 - إذا جنى على حامل ، فألقت يداً أو عضواً آخر وماتت ، وجبت الغرة على

--> ( 1 ) هنا بياض قدر كلمة ، بعد قوله : " إذ لا " والمؤكد أن هذا بياض يشير إلى وجود سقط في هذا الموضمع ، فالمسألة لم تتم ، وما ذكره بعد البياض واضح أنه كلام لا يمكن وصله بما قبله بكلمة أو كلمتين ، بل متعلق بصورة أخرى غير الصورة التي فيها الكلام . ( 2 ) ما بين المعقفين تكملة للصورة مكان السقط ، وهو مأخوذ من نص كلام الرافعي . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 527 ) . ( 3 ) ما بين المعقفين تكملة لصور النزاع التي قدرنا أنها سقطت من الأصل ، وهي في جملتها من كلام الغزالي في ( البسيط : 5 / ورقة : 88 ) . ( 4 ) هذه العبارة - بعد المعقفين - في مقام التعليل لاشتراط الرجال في الشهادة عندما تكون الوفاة بعد مدة لا يعسر اطلاع الرجال على حياة الجنين فيها . ( 5 ) ر . المختصر : 5 / 145 .